آراء حول الإنتخابات الأخيرة

انتخابات الشمال

بعد إزاحة الستار عن مجريات عملية الانتخابات الجماعية والجهوية لـ4 شتنبر 2015 على مستوى منطقة شمال المغرب، سواء في شقها المرتبط بالاقتراع العام أو شقها المتعلق بتشكيل المكاتب المسيرة للمجالس القروية، والحضرية، ومجالس العملات والأقاليم، والمجالس الجهوية، يتضح أن الحصيلة النهائية لم تسفر عن تغيير ملحوظ لـ"المشهد السياسي الجهوي" .

فمن خلال استقراء المعطيات النهائية، يبدو أن الأحزاب الإدارية ، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة، مازالت هي سيدة الخريطة السياسية بعدما استطاعت بفضل تحالف مستشاريها من تمكين الحزب المذكور من رئاسة أزيد من 90 بالمئة من الجماعات والمجالس المنتمية لمنطقة شمال المغرب أي (جهتي طنجة تطوان الحسيمة، والشرق).

ولعل هذا يظهر أن الفوز بالغالبية العددية في الانتخابات المغربية سوف يظل، مع استمرار نظام الانتخابات الحالي، معادلة لا تضمن للحزب الحاصل على أعلى نسبة من أصوات صناديق الاقتراع العام، أوتوماتيكيا، إمكانية رئاسة المجلس أو الحصول على غالبية المقاعد داخل مكاتب الجماعات، وبالتالي فإن التفاوض والتحاور والتنازل في أحيان عديدة، وانتظار القرارات المركزية والمحلية، تبقى هي الأساليب الحاسمة في تحديد الشكل النهائي للمجالس المنتخبة.

 وخلافا للخريطة السياسية بالمراكز الحضرية لجهة طنجة تطوان ـ الحسيمة، تكشف نتائج بعض الأقاليم والعمالات، لاسيما تلك التي تضم أكبر نسبة من الجماعات القروية كعمالة المضيق الفنيدق، شفشاون، وزان وإقليم الفحص انجرة ...، أن معادلة الرئاسة والأغلبية حسمت مبكرا بشكل كبير، على اعتبار أن التشكيلات السياسية التقليدية، بالمفهوم السياسي والسوسيولوجي للكلمة، نالت أغلبية شبه مطلقة، بينما هناك من هذه الأحزاب من نال مقاعد ضئيلة في الحواضر، كما هو الشأن بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة في مدينة طنجة، مقارنة مع غريمه حزب العدالة والتنمية، لكنه بالمقابل تمكن من حصاد أصوات القاعدة الناخبة بالبوادي على امتداد منطقة الشمال اعتمادا على أساليب تقليدية وممارسات غير نظيفة.

إلى ذلك كشفت هذه المحطة الانتخابية أن تقدم حزب العدالة والتنمية بفضل استقرار كتلته الناخبة التي تتشكل في معضمها من "جيشه" الاحتياطي في الجمعيات الدعوية والاجتماعية، فضلا عن ازدواجية خطابه إزاء كل من الرأي العام والسلطات العليا، مقابل فراغ الساحة من الدمقراطيين والحداثيين، هي عوامل أضحت من بين الأخطار الحقيقية التي باتت تهدد محاولات البناء الديمقراطي في المغرب وتكريس قيم حقوق الانسان الكونية.

من جهة أخرى يلاحظ أن  الأحزاب السياسية بالمنطقة، خاصة الريف، لم تعمل على إدماج مقاربة النوع ضمن مشاركتها الانتخابية، رغم تبنيها في السنوات الأخيرة لهذه المقاربة، حيث كان حضور المرأة ضمن اللوائح الانتخابية باهتا، على الرغم من أن النساء ساهمن بحضورهن المتميز، خلال الحملة الانتخابية، في فوز بعض اللوائح وإيصال الخطاب السياسي إلى قلب المجتمع عبر عملهن الجمعوي الدؤوب.

إجمالا يبدو أن الاتجاه العام الذي أفرزته الانتخابات الجماعية الأخيرة يتجه نحو تشكيل خريطة سياسية يكون الاقوى فيها هو الوافد الجديد على الحقل السياسي المغربي الذي ضمن منذ الآن أغلبية مريحة داخل الغرفة الثانية المنتخبة بطريقة غير مباشرة والخاضعة للمساومات وأعمال "الشنّاقة" وتهريب الناخبين.

الأستاد حميد عبو

طنجة

 

 

 

 

 

 

 

 

ا

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Minimalist © 2014 -  Hébergé par Overblog