:كم مرةً أردتَ أن تتكلم، ثم خنقت أنفاسك بيديك؟ تحت ذرائع تبدو نبيلة:
الحكمة-
التريّث-
الرزانة-
لكن حين تعود إلى الموضوع نفسه بعد حين، تكتشف أن الوقت قد مضى، وأن كلماتك فقدت أثرها، وأن ما كان يمكن أن يُقال بالأمس لم يعد يحمل المعنى ذاته اليوم.
ثم تعيد الأسطوانة من جديد، مرةً بعد أخرى، دون أن تتعظ.
أتحدث بصيغة المخاطب، لكنني أقصد نفسي قبل غيري؛ لأن السكوت عن الحق أو البوح به ليسا أمرين عابرين. فقد يكون الصمت خيانةً، وقد يكون البوح شحًّا أو خوفًا مقنّعًا، وبين الصفتين تضيع الشَّهامة وتبهت الشجاعة.
حين تتكلم، قد تنطق بحكمة فتنفع بها الناس، وقد تنطق بكلمة جارحة فتكون نقمةً على من حولك ويوجهك المحيط.
قد يكون كلامك حبًّا يحيي الأرواح ويعيد الدفء إلى الأنفاس، وقد يكون صمتك جدارًا يحجب نورًا كان يمكن أن يصل إلى الآخرين.
فليست الحكمة في أن نصمت دائمًا، ولا الشجاعة في أن نتكلم دائمًا؛ بل الحكمة الحقيقية أن نعرف: متى يكون الكلام إنقاذًا، ومتى يكون الصمت رحمة.